عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
382
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ليس ذا وجه من يضيف ولا * يقري ولا يدفع الأذى عن حريم ولم يخل هذا العصر من شعراء قلائل جدا وصفوا بعض الأطعمة وصفا دقيقا وجميلا كما وصفوا الطهاة ونظافتهم وخبرتهم ، والقدور التي تهدر على الجمر وتفور . من ذلك ما قاله البهاء [ 1 ] زهير في وصف مجلس أنس وسرور : وتغيّب القوم في المج * لس والقوم حضور ولنا طاه نظيف * وظريف وخبير وقدور هدرت فه * ي على الجمر تفور مجلس إن زرتنا في * ه فقد تم السرور كل ما تطلبه في * ه مليح وكثير « 2 » كذلك وصف العماد الاصفهاني القطائف وصفا جميلا ، وكان قد أهدى إلى صديقه علم الدين الحسن بن سعيد الشاشاني « 3 » صحنا من القطائف وكتب اليه : ما راقدات في صحون * مستوطنات في سكون يجلبن أمثال العرا * ئس بين أبكار وعون أو كالعقائل في الخدو * ر قد اعتقلن على ديون هن اللذيذات اللوا * ئذ بالسهول من الحزون أو كالتمائم للصحا * ف ، وما نسبن إلى جنون
--> [ 1 ] البهاء زهير : هو أبو الفضل زهير محمد بن علي بن عاصم المهلبي الأزدي المكي ثم القوصي ، ولد بمكة وقضى طفولته في الحجاز ، ثم انتقل إلى قوص . وكان من أحسن الفضلاء في عصره نظما ، ونثرا ، كان البهاء شاعرا للملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل الذي توفي سنة 638 ه ( انظر النجوم الزاهرة ) . وقد اتصل البهاء بالصاحب كمال الدين بن العديم . وقد كتب له البهاء أبياتا يذكر فيها له أنه اختاره لتحقيق أمنيته وأنه اصطفاه دون سواه ، وذلك في مقطوعته التي يقول في أولها : دعوتك لما أن بدت لي حاجة * وقلت : رئيس مثله من تفضلا « 1 » ( 1 ) ( انظر خزانة الأدب ، لابن حجة الحموي ، ص 64 - والديوان : ص 174 ) . ( 2 ) البهاء زهير ، نوابع الفكر العربي للدكتور عبد الفتاح شبلي ص : 103 ط : دار المعارف . ( 3 ) هو الحسن بن سعيد بن عبد اللّه الشاشاتي من شعراء الموصل ، وفد إلى مصر سنة 572 ه ، وقربه الأمير فرخشاه منه . ( انظر شذرات الذهب ، البداية والنهاية وكذلك وفيات الأعيان ج 1 ، ص 14 والنجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 48 ) .